عبد الملك الجويني
74
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها 2353 - أما العيدان ، فلا يقبلان الصومَ ، ويلغوا نذر صومهما . 2354 - فأما أيام التشريق ، فالمنصوص عليه في الجديد أنها لا تقبل صوماً ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها : " إنها أيام أكل وشرب وبِعَال " ( 1 ) . وقال في القديم : للمتمتع أن [ يوقع ] ( 2 ) فيها صيامَ الأيام الثلاثة الثابتة في كفارة التمتع . ثم اختلف أصحابنا في التفريع على القديم ، فقال بعضهم : إنها لا تقبل غير صوم التمتع ، لضرورةٍ تخصه ، وقال آخرون : إنها كيوم الشك ، على ما نصف حكمَه . 2355 - أما يوم الشك ، فقد سبق تصويره ، [ واعتماد ] ( 3 ) صومه من غير سبب منهيٌ ( 4 ) عنه ، وفي صحته وجهان ، كالوجهين في إيقاع الصلوات التي لا أسباب لها في الأوقات المكروهة ، ونَذْر صومه يخرج على ذلك ، فإن لم نصحح فيه صوماً بلا سبب ، لغا نذْر صومه ، وإن صححنا صومه مع الكراهية ، صح النذر .
--> ( 1 ) حديث أيام التشريق أيام أكل وشرب ، روي من طرق صحيحة بدون لفظ ( بعال ) ، ( مسلم وأصحاب السنن وغيرهم ، وأما بلفظ : بعال ، فقد رواه الدارقطني والطبراني وابن ماجة وابن حبان وأبو يعلى وابن أبي شيبة والنسائي من طرق مختلفة وكلها ضعيفة كما قال الحافظ في التلخيص ( ر . مسلم : الصيام ، باب تحريم صوم أيام التشريق ، ح 1141 ، الدارقطني : 2 / 212 ، ابن حبان : 5 / 245 ، المعجم الكبير للطبراني : 11 / 232 ح 11587 ، أبو يعلى : ح 5913 ، 6024 ، ابن أبي شيبة : ( 3 / 104 ) ، السنن الكبرى : 4 / 298 ، تلخيص الحبير : 2 / 375 ح 894 ، خلاصة البدر المنير : ح 1108 ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ك ) : يرفع . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : واعتماده . ( 4 ) منهي : خبر لقوله : واعتمادُ ، وليست نعتاً ل - " سبب " .